عمر بن سهلان الساوي
344
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل الخامس عشر في المصادرة على المطلوب الأول وهذا هو أن تجعل المطلوب نفسه مقدمة في قياس ينتج منه المطلوب ويبدل منه اسم بمرادف له احتيالا مثل أن يقال : « كل انسان بشر وكل بشر ضحاك فكل انسان ضحاك » فالنتيجة والكبرى شيء واحد ، فأية مقدّمة جعلت هي النتيجة بتبديل اسم ما فالمقدمة الأخرى يكون طرفاها معنى واحدا ذا اسمين مترادفين كما قلنا « 1 » : « الانسان بشر » وقد يصادر على المطلوب الأول في قياس واحد وقلما يخفى الّا على ضعفاء العقول ، وقد يقع ذلك في قياسات متركبة « 2 » متتالية بأن يكون المطلوب يبين بمقدمة تلك المقدمة انما نتجت بقياس بعض مقدماته المطلوب نفسه وكلما كان أبعد كان من القبول
--> ( 1 ) - كما قلنا الانسان بشر . فإنك جعلت النتيجة « الانسان ضحاك » وانما كانت هي الكبرى لأنك لم تصنع شيأ سوى تبديل اسم البشر فيها بالانسان والمحمول فيها غير المحمول في الصغرى وغير الموضوع في الكبرى معنى فهي القضية التي فيها حمل حقيقي وليس في مقدمتي القياس حمل حقيقي الا في الكبرى ، ومعنى موضوعها هو عين معنى موضوع النتيجة ومحمولها عين محمولها فهي هي ، فعند ذلك يتبين لك انه لم يكن في المقدمة الأخرى حمل حقيقي ، فان لفظي محمولها وموضوعها بمعنى واحد حتى صح ابدال أحدهما بالآخر في قضية أخرى وهي هي لم يتغير معناها . ( 2 ) - متركبة متتالية . كما تقول في الاستدلال على أن : « كل حركة تستدعى مسافة تحصل فيها كل حركة فهي ذهاب من مبدأ الغاية وكل ما كان كذلك يستدعى مسافة » فإذا قال قائل ان الكبرى ليست ببينة فتقول له : « كل ذهاب من مبدأ الغاية فهو انتقال وكل انتقال يستدعى الخ » فقد بعدت عن المطلوب الأول الّذي ذكر فيه لفظ الحركة وأتيت بالانتقال في بيان بعض مقدماته وهو عين الحركة وذلك ربما لا يلتفت إليه الا من له شيء من الفطنة ، فان بعد بأكثر من ذلك كان أخفى وأدنى إلى القبول .